2 -ذهب أهل الظاهر إلى أن العروض لا زكاة فيها ؛ لحديث سنن الترمذي الزكاة (620) ,سنن النسائي الزكاة (2477) ,سنن أبو داود الزكاة (1574) ,سنن ابن ماجه الزكاة (1790) ,مسند أحمد بن حنبل (1/132) ,سنن الدارمي الزكاة (1629) . عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولأن الزكاة عبادة من العبادات مبنية على التوقيف, والنص إنما ورد في الدراهم والدنانير والسوائم والحبوب والثمار, وبقي ما عدا ذلك على الأصل, ولا يثبت بالقياس؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا زكاة في العروض.
ويجاب: عن الأول بحمله على ما ليس للتجارة . ومعناه: لا زكاة في عينه, بخلاف الأنعام, وهذا التأويل متعين؛ ليجمع بينه وبين الأحاديث.
وعن الثاني بأنه ورد النص.
وعن الثالث بأنه قد ضعفه الشافعي والبيهقي وغيرهما, فلا حجة فيه. وعلى فرض صحته فهو محمول على عرض ليس للتجارة ؛
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 427)
جمعا بينه وبين الأحاديث وبين الرواية الأخرى عنه.
وذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إلى وجوب الزكاة في عروض التجارة؛ لعموم أدلة القرآن, ولدلالة السنة والأثر والمعنى , كما سبق في الإعداد ص: ( 36, 40, 45) .
3 -اختلف القائلون بوجوب الزكاة في عروض التجارة. فمنهم من أوجبها في كل حول؛ لعموم أدلة وجوب الزكاة في المال إذا حال عليه الحول ولا مخصص لها.
وذهب الإمام مالك رحمة الله إلى أن التاجر ينقسم إلى قسمين:
مدير وغير مدير , فالمدير هو الذي يكثر بيعه وشراؤه ولا يقدر أن يضبط أحواله , فهذا يجعل لنفسه شهرا من السنة يقوم فيه ما عنده من العروض ويحصي ما له من الديون التي يرتجي قبضها فيزكي ذلك على ما عنده من الناض.
وأما غير المدير وهو المحتكر الذي يشتري السلع ويتربص بها النفاق, وكذلك من كسدت سلعته, فهذا لا زكاة عليه فيما اشترى من السلع حتى بيعها , وإن قامت أحوالا, فإذا باعها زكاها لحول واحد ص: (26) وما بعدها .