3 -مدى ملك الإنسان التصرف في نفسه أو في عضو من أعضائه .
سبق في الموضوع الأول من هذا البحث ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب تكريم المسلم ومن في حكمه حيا وميتا، والمحافظة على حرمته في نفسه وأعضائه وبشرته فلا يجوز الخروج عن مقتضى هذه الأدلة إلا بدليل يبيح لنا الاستثناء مما دلت عليه.
وسبق في الموضوع الثاني ما قرر العلماء من أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أعلاهما، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما، تقليلا للضرر وتخفيفا للمشقة والحرج، وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم الأرجح منهما وعند تساويهما يرجح جانب الخطر؛ تقديما لدرء المفسدة على جلب المصلحة.
وسبق في الموضوع الثالث ذكر نقول عن علماء الإسلام فيها استثناء حالات دعت الضرورة فيها إلى إباحة دم المسلم واقتضت شق بطنه أو جثته أو قطع عضو من أعضائه حيا أو ميتا وليس منه أخذ عين أو قرنيتها من إنسان لزرعها في إنسان آخر تحقيقا لمصلحته مع الإضرار بمن أخذت منه فعلى من يدعي جواز ذلك أن يأتي بدليل يرخص فيه؛ ليمكن استثناؤه من عموم الأدلة الدالة على حرمة المسلم ووجوب المحافظة على نفسه وأعضائه ووجوب مراعاة ذلك.
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 33)
ونوردها نقلا عن الحنابلة من كتاب [المغني] له صلة بالموضوع.
قال أبو محمد بن قدامة رضي الله عنه: مسألة [المغني] (9/417) . . (قال) : ومن اضطر فأصاب الميتة وخبزا لا يعرف مالكه أكل الميتة، وبهذا قال سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم، وقال مالك: إن كانوا يصدقونه أنه مضطر أكل من الزرع والثمر وشرب اللبن وإن خاف أن تقطع يده ولا يقبل منه أكل الميتة، ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما: يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن دينار؛ لأنه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له أكل الميتة، كما لو بذله له صاحبه.