فقد بين الله سبحانه أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم، ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل، ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة، فإن الكافر إذا اتبع في شيء من أمره كان له في الحجة مثل ما كان أو قريب مما كان لليهود من الحجة في القبلة .
وقال سبحانه: سورة آل عمران الآية 105 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وهم اليهود والنصارى الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر ( سنن الترمذي الإيمان(2640) ,سنن أبو داود السنة (4596) ,سنن ابن ماجه الفتن (3991) ,مسند أحمد بن حنبل (2/332) . أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة مع أن قوله: صحيح البخاري الجمعة (1101) . لا تكن مثل فلان ، قد يعم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى، وإن لم يعم دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع، ودل على أنه كلما بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا- كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها، وهذه مصلحة جليلة .
وقال سبحانه لموسى وهارون: سورة يونس الآية 89 فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وقال سبحانه: سورة الأعراف الآية 142 وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وقال تعالى: سورة النساء الآية 115 وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 55)
إلى غير ذلك من الآيات .