ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا، فجميع الآيات دالة على ذلك، وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبة علينا فهذا إنما يدل عليه بعض الآيات دون بعض .
ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة، إذ كان هذا هو المقصود هنا .
وأما تمييز دلالة الوجوب، أو الواجب عن غيرها، وتمييز الواجب عن غيره، فليس هو المقصود هنا .
وسنذكر إن شاء الله: أن مشابهتهم في أعيادهم من الأمور المحرمة، فإنه هو المسألة المقصودة هنا بعينها، وسائر المسائل سواها إنما جلبها إلى هنا تقريرات القاعدة الكلية العظيمة المنفعة وقال في موضع آخر: ما جاء من الأحاديث في التحذير من التشبه بالمغضوب عليهم والضالين:
ثم هذا الذي دل عليه الكتاب: من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين، وذم من يفعل ذلك، دلت عليه أيضا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأويل الآية -على ذلك- أصحابه رضي الله عنهم .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6888) ,سنن ابن ماجه الفتن (3994) ,مسند أحمد بن حنبل (2/327) . لتأخذن كما
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 57)
أخذت الأمم من قبلكم: ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم سورة التوبة الآية 69 كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً الآية ، قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب. قال: فهل الناس إلا هم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟