الوجه السادس: أنه تعالى نهى المؤمنين في مكة عن الانتصار باليد وأمرهم بالعفو والصفح؛ لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الإفضاء، واحتمال الضيم، ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة .
الوجه السابع: أنه تعالى نهى عن البيع وقت نداء الجمعة، لئلا يتخذ
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 99)
ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها .
والوجه الثامن: ما رواه حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الأدب (5628) ,صحيح مسلم الإيمان (90) ,سنن الترمذي البر والصلة (1902) ,سنن أبو داود الأدب (5141) ,مسند أحمد بن حنبل (2/216) . من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه متفق عليه . ولفظ البخاري: صحيح البخاري الأدب (5628) ,صحيح مسلم الإيمان (90) ,سنن الترمذي البر والصلة (1902) ,سنن أبو داود الأدب (5141) ,مسند أحمد بن حنبل (2/216) . إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل سابا لاعنا لأبويه بتسببه إلى ذلك وتوسله إليه وإن لم يقصده .
الوجه التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين- مع كونه مصلحة- لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه وقولهم: إن محمدا يقتل أصحابه، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل .