الوجه الثالث: خطؤه في قوله: إن المراد بتسعة عشر في آية سورة المدثر الآية 30 عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ هو الحروف (19) التي اشتملت عليها آية البسملة، واعترف بأن هذا التفسير جديد، وأنه لا بد منه في ضوء المعلومات الجديدة، وأيده بأن سورة الفاتحة الآية 1 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ نزلت مع (سورة الفاتحة) كاملة عقب آية سورة المدثر الآية 30 عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ فدل ذلك على أن المراد بهذا الرقم حروف البسملة (19) ، وهذا الذي اعتبره تحقيقا هو إلى الخرص والتخمين أقرب منه إلى التحقيق، فإنه بناه على نزول البسملة مع (الفاتحة) بعد آية سورة المدثر الآية 30 عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وهذا يحتاج إلى إثبات، بل لم يثبت في حديث صحيح: أن البسملة نزلت مع الفاتحة، ولا أن نزولها أو نزول إحداهما كان عقب آية سورة المدثر الآية 30 عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وعلى تقدير ثبوت هذا الترتيب لا يدل على ما زعمه في تفسيرها.
ثم زعم أن الآية التي بعدها اشتملت على أسباب اختيار هذا الرقم،
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 130)
وفيما ذكر خرص، وتخمين ينافي سياق الكلام (ثم هو تفسير لا يعرف في لغة العرب التي بها نزل القرآن) ، والصحيح: أن المراد بتسعة عشر حفظة على النار من الملائكة، كما هو بين في نص الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: سورة المدثر الآية 31 وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآية ، وهو التفسير الذي قاله العلماء قديما وحديثا، وهو الذي يجب المصير إليه دون سواه.