4 -النقول من مذهب الحنابلة:
تمهيد: يقرر المذهب الحنبلي القول في الحكم بمرور الزمان من حيث الجملة بناء على قاعدة سد الذرائع، وأنه إذا تعارض أصل وظاهر قدم الظاهر، ولم يذكر الحنابلة من تحديد المدة كما ذكره الأحناف، بل يردون ذلك إلى اجتهاد القاضي، وقد وردنا بعض النقول عن ابن قدامة وصاحب [مطالب أولي النهى] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وجملة من فتاوى أئمة الدعوة.
قال ابن قدامة [المغني] لابن قدامة (9/162) .: فإن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى والإعارة والإجارة والعمارة والهدم والبناء من غير منازع،
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 262)
فقال أبو عبد الله بن حامد: يجوز أن يشهد له بملكها. وهو قول أبي حنيفة والإصطخري من أصحاب الشافعي . قال القاضي: ويحتمل أن لا يشهد إلا بما شاهده من الملك واليد والتصرف؛ لأن اليد ليست منحصرة في الملك قد تكون بإجارة أو إعارة أو غصب. وهذا قول بعض أصحاب الشافعي .
ووجه الأول: أن اليد دليل الملك، واستمرارها من غير منازع يقويها، فجرت مجرى الاستفاضة فجاز أن يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد من بيع أو إرث أو هبة، واحتمال كونها عن غصب أو إجارة يعارضه استمرار اليد من غير منازع، فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد، فإن احتمال كون البائع غير مالك والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا هاهنا.
فإن قيل: فإذا بقي الاحتمال لم يحصل العلم ولا تجوز الشهادة إلا بما يعلم.
قلنا: الظن يسمى علما. قال الله تعالى: سورة الممتحنة الآية 10 فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ولا سبيل إلى العلم اليقين هاهنا فجاءت بالظن .