فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 3663

واعتنى بذلك الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه [فضائل القرآن] ، والحافظ أبو بكر بن أبي داود رحمه الله، فبوبا على ذلك، وذكرا قطعة صالحة هي من صناعة القرآن ليست مقصدنا هاهنا؛ ولهذا نص الإمام مالك على أنه لا توضع المصاحف إلا على وضع كتابة الإمام، ورخص غيره في ذلك. واختلفوا في الشكل والنقط: فمن مرخص ومن مانع .

وذكر ابن كثير من كتاب [فضائل القرآن] المطبوع مع الجزء الرابع من تفسيره.: أن عثمان رضي الله عنه عهد إلى زيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، وسعيد بن العاص بن أمية القرشي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي: أن يكتبوا القرآن حينما اختلف الناس في القراءة بالحروف التي بها نزل القرآن، وتنازعوا فيما بينهم، فأمر هؤلاء أن يكتبوا القرآن على حرف واحد من الحروف التي بها نزل القرآن؛ منعا للاختلاف، فجلس هؤلاء الأربعة

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 286)

يكتبون القرآن نسخا وإذا اختلفوا في موضع الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان رضي الله عنهم كما اختلفوا في التابوت أيكتبونه بالتاء أم بالهاء، فقال زيد بن ثابت: إنما هو التابوه، وقال الثلاثة القرشيون: إنما هو التابوت، فرجعوا إلى عثمان، فقال: اكتبوه بلغة قريش، فإن القرآن نزل بلغتهم . اهـ.

والذي يعنينا هنا أن الكتابة كانت معروفة عند العرب قبل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعند نزول الوحي وإن كان ذلك قليلا، وأنها كانت تختلف من حيث الصناعة، وأنها كتب بها القرآن عند نزوله، وأن عثمان رضي الله عنه أمر الذين أسند إليهم جمع القرآن إذا اختلفوا في صناعة الكتابة أن يكتبوه بلغة قريش؛ لأن القرآن بها نزل، وقد علم الله ذلك من كتبة الوحي، ولم ينكر على رسوله ولا على كتبته، وعلم الصحابة صنيع عثمان ومن جمع القرآن بأمره، ولم ينكروا عليه ولا عليهم رضي الله عنهم أجمعين، فكانت كتابته على هذا النحو دون غيره سنة متبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت