فأما الطواف الرابع: فهو طواف العمرة: وهو الركن في العمرة ، وليس في العمرة طواف الصدر ولا طواف القدوم ، أما طواف القدوم فلأنه كما وصل إلى البيت يتمكن من أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك - فلا يشتغل بغيره بخلاف الحج ، فإنه عند القدوم لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج فيأتي بالطواف المسنون إلى أن يجيء وقت الطواف الذي هو ركن ، وأما طواف الصدر فقد قال الحسن رحمه الله تعالى في العمرة: طواف الصدر أيضا في حق من قدم معتمرا إذا أراد الرجوع إلى أهله كما في الحج ، ولكنا نقول: إن معظم الركن في العمرة الطواف وما هو معظم الركن في النسك لا يتكرر عند الصدر ، كالوقوف في الحج ؛ لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون معظم الركن في نسك ، وهو بعينه غير ركن في ذلك النسك ، ولأن ما هو معظم الركن مقصود ، وطواف الصدر تبع يجب لقصد توديع البيت والشيء الواحد لا يكون مقصودا وتبعا .
وقال صاحب [ بدائع الصنائع ] [ بدائع الصنائع ] ( 2 / 142 ، 143 ) .:
( فصل ) : وأما طواف الصدر: فالكلام فيه يقع في مواضع ، في بيان وجوبه ، وفي بيان شرائطه ، وفي بيان قدره وكيفيته ، وما يسن له أن يفعله بعد فراغه منه ، وفي بيان وقته ، وفي بيان مكانه وحكمه إذا نفر ولم يطف .
أما الأول: فطواف الصدر واجب عندنا ، وقال الشافعي: سنة ، وجه قوله مبني على أنه لا يفرق بين الفرض والواجب ، وليس بفرض بالإجماع
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 427)