فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 3663

وهناك توجيه آخر للحديث قال ابن حجر [فتح الباري] (9/ 363) .: وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة، وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية .

ووجهوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها: أنت طالق، فإذا قال ثلاثا لغى العدد لوقوعه بعد البينونة.

وتعقبه القرطبي بأن قوله: أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف جعله كلمتين؟ وتعطي كل كلمة حكما؟

وقال النووي: أنت طالق معناه: أنت ذات الطلاق، وهذا اللفظ يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك. انتهى كلام ابن حجر .

وأجاب ابن القيم عن الرواية التي فيها ذكر غير المدخول بها: فقال [إغاثة اللهفان] (1/ 285، 286) .: ورواية طاووس نفسه عن ابن عباس ليس في شيء منها قبل الدخول، وإنما حكى ذلك طاووس عن سؤال أبي الصهباء لابن عباس، فأجابه ابن عباس بما سأله عنه، ولعله إنما بلغه جعل الثلاث واحدة في حق مطلق قبل

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 443)

الدخول، فسأل عن ذلك ابن عباس وقال: (كانوا يجعلونها واحدة) ؟ فقال له ابن عباس: (نعم) أي: الأمر ما قلت، وهذا لا مفهوم له فإن التقييد في الجواب وقع في مقابلة تقييد السؤال، ومثل هذا لا يعتبر مفهومه.

نعم، لو لم يكن السؤال مقيدا فقيد المسؤول الجواب كان مفهومه معتبرا، وهذا كما إذا سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: (إذا وقعت الفأرة في السمن فألقوها وما حولها وكلوه) لم يدل ذلك على تعيين الحكم بالسمن خاصة، وبالجملة فغير المدخول بها فرد من أفراد النساء، فذكر النساء مطلقا في أحد الحديثين وذكر بعض أفرادهن في الحديث الآخر لا تعارض بينهما.

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [أضواء البيان] (1/ 196- 198) .: وحجة هذا القول: أن بعض الروايات كرواية أبي داود جاء فيها التقييد بغير المدخول بها، والمقرر في الأصول هو حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا، قال في [مراقي السعود] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت