على أن في القول بسنديتها من الحرج والضيق وإيقاع الناس في مشقة عظيمة في معاملاتهم ما يتنافى مع المقتضيات الشرعية ، لا سيما بعد أن عم التعامل بهذه الأوراق بين الشعوب الإسلامية ، وأصبحت هي العملة الوحيدة الرائجة السائدة ، وما عداها من أنواع النقود فقد كاد ترك استعمالها وسيطا للتبادل يسلبها صفة النقد وأحكامه .
ومن الأصول العامة في الشريعة الإسلامية أن الأمر الذي لم ينص على حكمه إذا دار بين ما يقتضي التشديد على الناس وما يقتضي التخفيف عليهم في عباداتهم ومعاملاتهم ترجح جانب التخفيف على جانب التشديد سورة الحج الآية 78 وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وقوله تعالى: سورة البقرة الآية 185 يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقوله تعالى: سورة النساء الآية 28 يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده ، والنسائي وابن ماجه عن أنس بن مالك ، ورواه البخاري وغيره عن أبي موسى الأشعري: صحيح مسلم الجهاد والسير (1732) ,سنن أبو داود الأدب (4835) ,مسند أحمد بن حنبل (4/412) . يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: صحيح البخاري استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6528) ,صحيح مسلم السلام (2165) ,سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2701) ,سنن الدارمي الرقاق (2794) . إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه .