القول الثالث: الأوراق النقدية فلوس:
يتلخص هذا الرأي في أن الأوراق النقدية كالفلوس في طروء الثمنية عليها ، فما ثبت للفلوس من أحكام الربا والزكاة والسلم وغيرها ثبت للأوراق النقدية مثلها ، ويوجه أصحاب هذا القول رأيهم بأن الأوراق النقدية عملة رائجة أعيانها بما رقم عليها رواج النقدين بقيمتها المرقومة عليها وليست ذهبا ولا فضة ، وإنما هي كالفلوس .
ولكنهم اختلفوا في مقتضيات هذا القول: فمنهم من لم يلحقها بالنقدين مطلقا ، فلم يوجب فيها الزكاة إلا بنية التجارة ولم يجر فيها الربا بنوعيه ، ومنهم من فصل فألحقها بالنقدين في وجوب الزكاة وجريان ربا النسيئة فيها ؛ للإجماع على حرمته ، واعتراف من حرم ربا الفضل بأن حرمة ربا النسيئة أشد إثما من ربا الفضل ، ولدخول النسيئة في الأنواط في عموم قوله تعالى ؛ سورة آل عمران الآية 130 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 70)
ولأن مفسدة بيع عشرة أنواط باثني عشر منها ، أو بأحد النقدين إلى أجل لا تقل عن مفسدة بيع عشرة دنانير ذهبا باثني عشر دينارا ، وتكاد معرفة الفساد فيهما تكون ضرورية .
وأباح هؤلاء ربا الفضل في الأنواط ، فأجازوا بيع بعضها ببعض أو بأحد النقدين مع التفاضل إذا كان ذلك يدا بيد ؛ لأن ربا الفضل حرم تحريم الوسائل ، ولكونها غير نقود حقيقية ولموضع الحاجة ، ونظير هذا أن بعض العلماء أجاز بيع الفلوس بعضها ببعض أو بأحد النقدين مع التفاضل إذا كان يدا بيد ومنع من ذلك مؤجلا ، ولأن ربا الفضل أبيح منه ما تدعو إليه الحاجة كبيع العرايا ، ولأن بعض العلماء أجاز بيع الحلي من الذهب بالدنانير ، وبيع الحلي من الفضة بالدراهم متفاضلا يدا بيد ، فجعلوا للصنعة أثرا .
مناقشة هذا القول:
1 -إن قياس الأوراق النقدية بالفلوس قياس مع الفارق .
ويتبين ذلك فيما يأتي: