وأجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين: أحدهما: من قبل الزوج ، والآخر: من قبل المرأة ، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما .
وأجمعوا على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما .
وأجمعوا على أن قولهما في الجمع بينهما نافذ بغير توكيل .
واختلفوا في تفريق الحكمين بينهما إذا اتفقا على ذلك هل يحتاج إلى إذن من الزوج أو لا يحتاج إلى ذلك ؟
فقال مالك وأصحابه: يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين والإذن منهما في ذلك .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 636)
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما: ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق .
وحجة مالك: ما رواه من ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في الحكمين: إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع .
وحجة الشافعي وأبي حنيفة: أن الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج أو من يوكله الزوج .
واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا .
فقال ابن القاسم: تكون واحدة ، وقال أشهب والمغيرة: تكون ثلاثا إن طلقاها ثلاثا .
والأصل: أن الطلاق بيد الرجل إلا أن يقوم دليل على غير ذلك .
وقد احتج الشافعي وأبو حنيفة بما روي في حديث علي هذا أنه قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله وبما فيه لي وعلي ، فقال الرجل: أما الفرقة فلا ، فقال علي: لا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به المرأة ، قال: فاعتبر في ذلك إذنه ، ومالك يشبه الحكمين بالسلطان ، والسلطان يطلق بالضرر عند مالك إذا تبين . اهـ [ بداية المجتهد] ( 2/98, 99 ) الطبعة الثالثة, 1379هـ /1960م . .
وذهب الشافعي: إلى أن الحكمين وكيلان وأنه ليس لهما إلا ما
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 637)
وكلا فيه .