(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 668)
دفع شبه القول بمنافاتها للقياس
لقد تكلم بعض أهل العلم في الشفعة من حيث زعم بعضهم منافاتها لبعض الأصول والمبادئ الشرعية:
فقال السرخسي: وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله: أن القياس يأبى ثبوت حق الشفعة ؛ لأنه يتملك على المشتري ملكا صحيحا له بغير رضاه ، وذلك لا يجوز ، فإنه من نوع الأكل بالباطل ، وتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود النكاح (2145) ,مسند أحمد بن حنبل (5/73) ,سنن الدارمي البيوع (2534) . لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه ، وليس لأحد أن يدفع الضرر على نفسه بالإضرار بغيره . [ المبسوط ] ( 14/90 ) . .
وأورد ابن القيم رحمه الله شبهة لنفاة الحكم والتعليل والقياس فقال: وحرم أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه ثم سلطه على أخذ عقاره وأرضه بالشفعة .
وقد رد رحمه الله على هذه الشبهة وعلى دعوى منافاة مشروعية الشفعة لأصول الشريعة ومبادئها ، فقال: من محاسن الشريعة وعدلها وقيامها بمصالح العباد ورودها بالشفعة ، ولا يليق بها غير ذلك ، فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن ، فإن لم يمكن رفعه إلا بضرر أعظم منه بقاه على حاله ، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به .
ولما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب فإن الخلطاء يكثر فيهم بغي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 669)