ويناقش السادس: بأنه يحمل رده في طيه أيضا كالخامس ؛ بل هذا أوضح ، حيث صرح فيه بأن قيمة الأوراق النقدية في أمر خارج عنها لا في نفسها ، فدل ذلك على اعتبار الرصيد قائما وإن لم يستجب إلى من طلبه من حملة الأوراق النقدية ولم يدفع إليه شيء من الرصيد بعينه ، لما تقدم بيانه في رد الوجه الخامس .
ويناقش السابع والثامن: بأنه إن صح القول بأن الثمنية علة الربا في النقدين وصح قياس الأوراق النقدية عليها دل ذلك على أنها فرع عنهما لا على استقلالها جنسا أو أجناسا قائمة بنفسها ، فما كان منها متفرعا عن الذهب ألحق به وما كان منها متفرعا عن الفضة أعطي حكمها في كل ما يتعلق بالربا والزكاة ونحوهما .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 82)
ويناقش التاسع بأمرين:
الأول: أن فيه التصريح باتخاذ رصيد لهذه الأوراق ، وأنه سبب الثقة بها وحلولها محل الذهب أو الفضة وكسبها القبول العام والإبراء التام فدل على أنها فرع عما دعمت به من ذهب أو فضة أو ما يقدر بهما من عقار ونحوه ، فكانت بدلا عن أصلها الذي حلت محله لا جنسا أو أجناسا مستقلة بنفسها .
الثاني: أن اختلاف جهات الإصدار قوة وضعفا وسلطانا وسعة وضيقا واختلافها في نوع ما تدعم به عملتها الورقية لا تأثير له في اختلاف رصيده منهما أو مما قدر بهما فيكون بعض الورق تبعا للفضة وبعضها تبعا للذهب لا غير ، يدل على ذلك أن جهات إصدار نقد من الذهب أو الفضة لا يؤثر اختلافها ولا وحدتها في جنس كل من الذهب والفضة ، بل هما جنسان اتحدت الجهة أو اختلفت.
ويناقش العاشر: بأنه لا حرج ولا مشقة في القول بتفرعها عن الذهب والفضة ، فإن ما اشترط فيها من المماثلة في بيع الجنس الواحد منها بعضه ببعض قد اشترط فيما هي بديل عنه من الذهب أو الفضة ولم يعتبر ذلك حرجا ، فكذا لا يعتبر اشتراط المماثلة في حال المعاوضة في البديل حرجا .