ضرار وقد بني عليها كثير من الأحكام ؛ ولذا قال الفقهاء: الضرر يزال ، فعملا بهذه القاعدة يجوز نزع عيون بعض الموتى - مع ما فيه من المساس بحرمتهم - لإنقاذ عيون الأحياء من مضرة العمى والمرض الشديد .
ومن القواعد العامة: أن الحاجة تنزل منزل الضرورة عامة كانت أو خاصة ؛ ولذا أجاز الفقهاء بيع السلم مع كونه بيع المعدوم دفعا لحاجة المفلسين ، وأجازوا بيع الوفاء دفعا لحاجة المدينين ، ولا شك أن حاجة الأحياء إلى العلاج ودفع ضرر الأمراض وخطرها بمنزلة الضرورة التي يباح من أجلها ما هو محظور شرعا ، والدين يسر لا حرج فيه ، قال تعالى: سورة الحج الآية 78 وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
على أنه إذا قارنا بين مضرة ترك العيون تفقد حاسة الإبصار ومضرة انتهاك حرمة الموتى - نجد الثانية أخف ضررا من الأولى ، ومن المبادئ الشرعية: أنه ( إذا تعارضت مفسدتان تدرأ أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ضررا ، ولا شك أن الإضرار بالميت أخف من الإضرار بالحي ، ويجب أن يعلم أن إباحة نزع هذه العيون لهذا الغرض مقيدة بقدر ما تستدعيه الضرورة ؛ لما تقرر شرعا أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها فقط ؛ ولذلك لا يجوز للمضطر لأكل الميتة إلا قدر ما يسد الرمق ، وللمضطر لإزالة الغصة بالخمر إلا الجرعة المزيلة لها فقط ، ولا يجوز أن تستر الجبيرة من الأعضاء الصحيحة إلا القدر الضروري لوضعها ، ولا يجوز للطبيب أن ينظر من العورة إلا بقدر الحاجة الضرورية ، وغير خاف أن ابتناء الأحكام
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 69)
على المبادئ العامة والقواعد الكلية مسلك أصولي في تعريف الأحكام الجزئية للحوادث والوقائع النازلة التي لم يرد فيها بعينها نص عن الشارع ، ولذلك نجد الشريعة الإسلامية لا تضيق ذرعا بحادث جديد ، بل تفسح له صدرها وتشمله قواعدها الكلية ومبادئها العامة .