ولفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي فتوى تتعلق بالموضوع رأينا إثباتها . وفيما يلي نصها [ الفتاوى السعدية ] للشيخ عبد الرحمن بن سعدي ، ص 143 - 148 .:
سؤال: هل يجوز أخذ جزء من جسد الإنسان وتركيبه في إنسان آخر مضطر إليه برضا من أخذ منه ؟ .
جواب: جميع المسائل التي تحدث في كل وقت ، سواء حدثت
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 70)
أجناسها أو أفرادها - يجب أن تتصور قبل كل شيء ، فإذا عرفت حقيقتها ، وشخصت صفاتها ، وتصورها الإنسان تصورا تاما بذاتها ومقدماتها ونتائجها - طبقت على نصوص الشرع وأصوله الكلية ، فإن الشرع يحل جميع المشكلات: مشكلات الجماعات والأفراد ، ويحل المسائل الكلية والجزئية ، يحلها حلا مرضيا للعقول الصحيحة ، والفطر المستقيمة ، ويشترط أن ينظر فيه البصير من جميع نواحيه وجوانبه الواقعية والشرعية ، فنحن في هذه المسألة قبل كل شيء نقف على الحياد ، حتى يتضح لنا اتضاحا تاما للجزم بأحد القولين .
فنقول: من الناس من يقول: هذه الأشياء لا تجوز ؛ لأن الأصل أن الإنسان ليس له التصرف في بدنه بإتلاف أو قطع شيء منه أو التمثيل به ؛ لأنه أمانة عنده لله ؛ ولهذا قال تعالى: سورة البقرة الآية 195 وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
والمسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه .
أما المال: فإنه يباح بإباحة صاحبه ، وبالأسباب التي جعلها الشارع وسيلة لإباحة التملكات .
وأما الدم: فلا يباح بوجه من الوجوه ، ولو أباحه صاحبه لغيره ، سواء كان نفسا أو عضوا أو دما أو غيره ، إلا على وجه القصاص بشروطه ، أو في الحالة التي أباحها الشارع ، وهي أمور معروفة ليس منها هذا المسئول عنه .
ثم إن ما زعموه من المصالح للغير ، معارض بالمضرة اللاحقة لمن قطع منه ذلك الجزء ، فكم من إنسان تلف أو مرض بهذا العمل .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 71)