فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 3663

ومن المعلوم أن ترقي الطب الحديث له أثره الأكبر في هذه الأمور ، كما هو معلوم مشاهد ، والشارع أخبر بأنه ما من داء إلا وله شفاء ، وأمر بالتداوي خصوصا وعموما ، فإذا تعين الدواء وحصول المنفعة بأخذ جزء من هذا ، ووضعه في الآخر ، من غير ضرر يلحق المأخوذ منه - فهو داخل فيما أباحه الشارع ، وإن كان قبل ذلك ، وقبل ارتقاء الطب فيه ضرر أو خطر ، فيراعى كل وقت بحسبه ؛ ولهذا نجيب عن كلام أهل العلم القائلين: بأن الأصل في أجزاء الآدمي تحريم أخذها ، وتحريم التمثيل بها ، فيقال: هذا يوم كان ذلك خطرا أو ضررا ، أو ربما أدى إلى الهلاك ، وذلك أيضا في الحالة التي ينتهك فيها بدن الآدمي وتنتهك حرمته ، فأما في هذا الوقت ، فالأمران مفقودان: الضرر مفقود ، وانتهاك الحرمة مفقود ، فإن الإنسان قد رضي كل الرضا بذلك ، واختاره مطمئنا مختارا ، لا ضرر عليه ، ولا يسقط شيء من حرمته ، والشارع إنما أمر باحترام الآدمي تشريفا له وتكريما ، والحالة الحاضرة غير الحالة الغابرة .

ونحن إنما أجزنا ذلك إذا كان المتولي طبيبا ماهرا ، وقد وجدت تجارب عديدة للنفع وعدم الضرر ، فبهذا يزول المحذور .

ومما يؤيد ذلك ما قاله غير واحد من أهل العلم ، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: أنه إذا أشكل عليك شيء ، هل هو حلال أم حرام ، أو مأمور به أو منهي عنه ؛ فانظر إلى أسبابه الموجبة وآثاره ونتائجه الحاصلة ، فإذا كانت منافع ومصالح وخيرات وثمراتها طيبة ، كان من قسم المباح أو المأمور به ، وإذا كان بالعكس ، كانت بعكس ذلك .

طبق هذه المسألة على هذا الأصل ، وانظر أسبابها وثمراتها ، تجدها

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 74)

أسبابا لا محذور فيها ، وثمراتها خير الثمرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت