فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 3663

أخذ جزء من أجزاء الإنسان لإصلاح غيره ، إذا لم يكن فيه ضرر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الصلاة (467) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2585) ,سنن الترمذي البر والصلة (1928) ,سنن النسائي الزكاة (2560) ,سنن أبو داود الأدب (5131) ,مسند أحمد بن حنبل (4/405) . المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا و صحيح البخاري الأدب (5665) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2586) ,مسند أحمد بن حنبل (4/270) . مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد .

فعموم هذا يدل على هذه المسألة ، وأن ذلك جائز .

فإذا قلتم: إن هذا في التواد والتراحم والتعاطف ، كما ذكره النبي لا في وصل أعضائه بأعضائه .

قلنا: إذا لم يكن ضرر ، ولأخيه فيه نفع فما الذي يخرجه من هذا ، وهل هذا إلا فرد من أفراده ؛ كما أنه داخل في الإيثار ، وإذا كان من أعظم خصال العبد الحميدة مدافعته عن نفس أخيه وماله ولو حصل عليه ضرر في بدنه أو ماله - فهذه المسألة من باب أولى وأحرى ، وكذلك من فضائله تحصيل مصالح أخيه ، وإن طالت المشقة ، وعظمت الشقة ، فهذه كذلك وأولى .

ونهاية الأمر: أن هذا الضرر غير موجود في هذا الزمن ، فحيث انتقلت الحال إلى ضدها وزال الضرر والخطر ، فلم لا يجوز ؛ ويختلف الحكم فيه لاختلاف العلة .

ويلاحظ أيضا في هذه الأوقات التسهيل ، ومجاراة الأحوال ، إذا لم تخالف نصا شرعيا ؛ لأن أكثر الناس لا يستفتون ولا يبالون ، وكثير ممن يستفتي إذا أفتي بخلاف رغبته وهواه تركه ولم يلتزم .

فالتسهيل عند تكافؤ الأقوال يخفف الشر ، ويوجب أن يتماسك الناس بعض التماسك ؛ لضعف الإيمان وعدم الرغبة في الخير ، كما يلاحظ أيضا أن العرف عند الناس: أن الدين الإسلامي لا يقف حاجزا دون المصالح الخالصة أو الراجحة ، بل يجاري الأحوال والأزمان ويتتبع المنافع

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت