فأقرب الحيوانات إلى شكل الإنسان هي مجموعة الأنواع التي تعرف بذوات الثدي أو الثدييات ، وهي التي تلد وترضع أولادها ، والشبه بينها وبين الإنسان عام ، ولكن هناك الاختلافات الكثيرة ، ولا تفيد دراسة تفاصيل جسم حيوان ثديي في فهم تفاصيل الجسم البشري التي تعين على تشخيص الأمراض في أحوال كثيرة .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 81)
فالاعتماد على تشريح الحيوانات الثديية وحدها ، حتى أقربها إلى الإنسان شكلا لا يعطي فكرة صادقة عن تفاصيل الجسم البشري ، وقد يزرع في ذهن الأطباء عامة صورة غير صادقة عن تركيب الجسم البشري تكون سببا في ارتكاب الأطباء للأخطاء الفنية . وخير ما يدل هو إبراز بعض أوجه الخلاف .
الهيكل العظمي وما يتصل به من مفاصل وعضلات:
يختلف هيكل الإنسان عن هيكل الثدييات الأخرى في مقاييس العظام المكونة له واعتداله ، وتقوسات العمود الفقري ، وشكل الحوض والقفص الصدري ، كما تختلف نسب وأشكال عظام الأطراف والمفاصل التي بينها وخاصة اليد والقدم ، وعظام العضوين المذكورين تختلف في عددها وطرق تفصيلها والعضلات المتصلة بها ، وأما اليد فعضو إنساني بلغ في الإنسان مبلغا من الدقة لا يوجد في سائر الثدييات .
أما الرأس فنسب الأعضاء فيه مختلفة اختلافا كبيرا في سائر الثدييات فهيكل الفكين في الثدييات يكون جزءا كبيرا من الجمجمة في حين أن صندوق الدماغ فيها صغير نسبيا ، ووضع تجاويف الأنف وحجاج العين يختلف في الثدييات عن الإنسان .
الأحشاء الداخلية: الأحشاء الداخلية سواء كانت في الصدر أم في البطن - تختلف في نسبها وشكلها العام في الإنسان عن سائر الثدييات ، فمعدة الإنسان بسيطة ، وقد تكون متعددة الأجزاء في الحيوانات المجترة ، وأمعاؤه تخالف في الطول وفي الوضع أمعاء الثدييات الأخرى .
ورحم الإنسان بسيط ، وقد يكون ذا قرنين معقدين في كثير من
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 82)
الثدييات .