ويمكن أن يجاب عن قول الصنعاني: أنه صلى الله عليه وسلم لم يقض بالقسامة . أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في القسامة ، ووجه كونه صلى الله عليه وسلم قضى بها أنه طلب من الأنصار أن يحلفوا خمسين يمينا فامتنعوا ، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن لهم على اليهود خمسين يمينا وتبرأ اليهود من دم الأنصاري فلم يقبل الأنصار أيمان اليهود ، فلم يكن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم لأولياء الدم لكون القسامة غير مشروعة ، بل لإبائهم أن يحلفوا ؛ لأنهم لم يشاهدوا الحدث ولم يقبلوا أيمان اليهود ؛ لأنهم قوم كفار .
الثاني: قصة عبد الله بن سهل ، فأخرج البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي ، عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: صحيح البخاري الجزية (3002) ,صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ,سنن الترمذي الديات (1422) ,سنن النسائي القسامة (4715) ,سنن أبو داود الديات (4521) ,سنن ابن ماجه الديات (2677) . انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر ، وهي يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب عبد الرحمن يتكلم ، فقال:"كبر كبر"- وهو أحدث القوم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 99)
-فسكت ، فتكلما فقال:"أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم"قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر ؟ ! قال:"فتبرئكم يهود بخمسين"، قالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار ؛ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده .