فإن قيل: قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الحج من سبيل الله وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج. قلنا: نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا حيث بين النص، وهو الذي ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق. اهـ [المحلى] ، (6/ 151) المطبعة المنيرية. .
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: 1 - أن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى كأنه مقصور عليه؛ لأن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير، فيجب أن يحمل قوله تعالى: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 111)
عليه؛ لأن الظاهر إرادته، قال تعالى: سورة البقرة الآية 190 وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقال تعالى: سورة الصف الآية 4 إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ
2 -أن حديث عطاء بن يسار: سنن أبو داود الزكاة (1635) ,سنن ابن ماجه الزكاة (1841) ,مسند أحمد بن حنبل (3/56) ,موطأ مالك الزكاة (604) . لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله الحديث، وهو حديث صريح مفسر لقوله تعالى: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فيجب حمله عليه.