فهذه الأحاديث منها: ما هو نص في أن بدء وقت النحر للمتمتع والقارن يوم الأضحى، ومنها: ما يدل عليه بمفهوم أو مع أمره صلى الله عليه وسلم أن نأخذ عنه المناسك وقد نحر عن نفسه وعن أزواجه يوم الأضحى ونحر أصحابه كذلك، ولم يعرف عن أحد منهم أنه نحر هديه لتمتعه أو قرانه قبل يوم الأضحى، فكان ذلك عمدة في التوقيت بما ذكر من جهات عدة.
وأما الإجماع: فقد قال ابن عابدين على قول صاحبي [تنوير الأبصار] وشرحه [الدر المختار] : ويتعين يوم النحر، أي: وقته، هو والأيام الثلاثة لذبح المتعة والقران فقط، فلم يجز قبله قال: (فلم يجزئ) أي: بالإجماع وهو بضم أوله من الإجزاء.
وأما الأثر: فقد نقل ابن قدامة عن الإمام أحمد أنه قال: روي عن غير
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 273)
واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس .
وأما المعنى: فقد ذكره ابن قدامة بقوله: لأن ما قبل يوم النحر لا يجوز فيه ذبح الأضحية، فلا يجوز فيه ذبح الهدي للمتمتع كمثل التحلل من العمرة [المغني] (5/ 359، 360) . .
القول الثاني: أنه يجوز قبل يوم النحر، وهو منقول عن بعض المالكية، وبه قال الشافعي وبعض أصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد وقول لبعض أصحابه.
والذين قالوا بهذا القول: منهم من يرى جواز ذبحه إذا قدم به قبل العشر، وهو رواية عن أحمد، ومنهم من يرى جواز ذبحه إذا أحرم بالعمرة، ومنهم من يرى جواز ذبحه إذا حل من العمرة، ومنهم من يرى جواز ذبحه بعد الإحرام بالحج.
وفيما يلي نقول عن القائلين بهذا القول مع مناقشتها ثم نتبع ذلك بأدلتهم ومناقشتها: