فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 90

فالنبوة هي العلم بالله، عز وجل، على كشف الغطاء وعلى إطلاع أسرار الغيب. و (هي) بصر نافذ في الأشياء المستورة بنور الله تعالى التام. فمن أجل هذا، قدر محمد صلى الله عليه وسلم أن يأتي بـ (( قدم الصدق ) ).

فإذا استوت الأقدام، أقدام الأنبياء، في صفها وسئل الصادقون عن صدقهم - احتاج الأنبياء إلى عفو الله تعالى. وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم ، جميع الأنبياء أمامهم، يخطو بالصدق الذي أتى به، بارزًا على جميع الأنبياء، بجود الله وكرمه: بأن أعطى النبوة وختم عليها. فلم يكلمه عدو، ولا أخذت النفس بحظها منه.

وذلك قوله (تعالى) في تنزليه: {ألر تلك آيات الكتاب الحكيم} . فالألف (رمزًا) آلاؤه؛ واللام (رمزًا) لطفه؛ والراء (رمزًا) رأفته. {أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} - فقد علم سبحانه، أن قوله {أن أنذر الناس} مما يذهل عقول الصادقين المنتبهين- فقال، على إثر ذلك: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} - أي: أنذرتكم لقائي، ووقوفكم بين يدي عظمتي، وأني أقتضيتكم صدق العبودية. {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} وهو هذا الرجل الذي أوحينا إليه. فكما كان على لسانه الوعيد والنذارة، حتى ذهلت العقول، فله (( قدم الصدق ) )، الذي يدرأ عنكم بصدقه يومئذ ما فاتكم من الوقاية، وما ضيعتم من حق النبوة.

وكذلك روي لنا عن أبي سعيد الخدري في قوله: (( قدم صدق ) )قال: محمد صلى الله عليه وسلم ، يشفع لهم يوم القيامة. وقول الرسول؛ عليه الصلاة والسلام: (( أن لي، في ذلك اليوم، مقامًا محمودًا يحتاج الخلق فيه إلي حتى إبراهيم خليل الرحمن! ) )وهذا تحقيق ما قلناه.

ثم لما قبض الله، عز وجل، نبيه صلى الله عليه وسلم ، صير في أمته أربعين صديقًا. بهم تقوم الأرض؛ وهم آل بيته. فكل ما مات واحد منهم، خلفه من يقوم مقامه. حتى إذا انقرض عددهم، وأتى وقت زوال الدنيا - ابتعث الله وليًا، اصطفاه واجتباه، وقربه وأدناه. وأعطاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت