فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 90

قال له القائل: فللخير إقبال ودولة، ثم له إدبار. وللشر إقبال ودولة: فـ (لعل وقتنا هذا) أوان ذلك. وجاء عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: (( لا يأتي عليكم زمان إلا وبعده شر منه، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ). فكيف يجوز أن يكون في هذا الوقت من له حظ الولاية والصديقية؟

قال: أن الولاية والصديقية ليستا من الزمان في شيء. إن الولي والصديق حجة الله على خلقه، وغياث الخلق وأمانهم، لأنهم دعاة إلى الله على بصيرة. فهم في وقت الحاجة (إليهم) أحرى أن يكونوا. وقد بعث الله الرسل في الفترة والعمى ودولة الباطل، حتى نعش الحق وزهق الباطل. فماذا يكبر في الصدور أن يكون في آخر الزمان من يوازي أولهم، لحاجة الخلق إليهم؟

أو لم يقل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في حديث كميل النخعي: (( اللهم، لا تخل الأرض من قائم بالحجة. أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرًا، قلوبهم معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في عباده وبلاده. هاهٍ، شوقًا إلى رؤيتهم؟

ومما يحقق ما قلناه، ما حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثل أمتي مثل المطر؛ لا يدري أوله خير أم آخره ) ). وحدثنا الحسن بن عمر عن شقيق البصري، أخبرنا سليمان بن طريف عن مكحول عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر ) ). وحدثني الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة الدمشقي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت