قيل له: (( أي المؤمنين أفضل؟ فقال: كل مؤمن محموم القلب. قيل له: وما محموم القلب؟ قال: التقي، النقي، الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) ).
وإنما يخفي شأن الولي على صنفين من الناس: على هؤلاء البله الذين قد تبلهت قلوبهم من الجهل؛ والصنف الآخر على قوم في زي الأشكال. قد تنسموا من روح هذا الطريق شيئًا، فأعماهم حسد نفوسهم عن شأنه، فصار مثلهم في ذلك، كما حكى الله تعالى، في تنزيله عن أهل عداوته، فقال: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقال عز وجل: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} الآية. وإنما يكون المؤمن في عمى من شأن نفسه، حتى يلاقي طريق الرسول في حياته، أو يفتح الله لقلبه الطريق إليه حتى يصل إليه، فتقع مناجاته في مجالس الملك بين يديه.
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينةٍ من ربه ويتلوه شاهد منه} فهل البينة إلا لهؤلاء؟ وهل الشاهد إلا الحديث، الذي يرد على قلبه والسكينة التي تقبله؟
قال له قائل: وما صفة ذلك الولي، الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولاية؟
قال: ذلك من الأنبياء قريب، يكاد يلحقهم.
قال: فأين مقامه؟
قال: في أعلى منازل الأولياء، في ملك الفردانية، وقد انفرد في وحدانيته. ومناجاته كفاحًا في مجالس الملك، وهداياه من خزائن السعي.
قال: وما خزائن السعي؟
قال: إنما هي ثلاث خزائن: المنن للأولياء، وخزائن السعي لهذا الإمام القائد؛ وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام. فهذا (خاتم الأولياء) مقامه من خزائن المنن، ومتناوله من خزائن القرب: فهو في السعي أبدًا. فمرتبته ههنا ومتناوله من خزائن الأنبياء، عليهم السلام، قد انكشف له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وعطاياهم وتحفهم.