قال له قائل: فهل تخاف هذه الطبقة من الأولياء على أنفسهم؟
قال: خوف ماذا؟
قال: خوف الله، عز وجل.
قال: لو قسم خوفهم على أهل الأرض لوسعهم، وذلك أن خوف المنفرد لا يوصف: فكل شعرة منه بحيالها قد أخذتها هيبة الله عز وجل. وكل عرق منه قد امتلأ من عظمة الله سبحانه! وانفرد صدره وقلبه لوحدانيته. واكتنفته رحمة (الله) وشملته رأفته، فبهما يتصرف في أموره ويتبسط.
حدثنا حفص بن عمر، رضي الله عنه، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عمر ابن أسد التميمي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سيروا! سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: الذين اهتروا في ذكر الله. يأتون يوم القيامة خفافًا، يضع الذكر عنهم أثقالهم ) )وهم الذين وصفهم في حديث آخر: حدثنا بذلك أي، حدثنا الجماني، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكر بن عتيق، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ربه، عز وجل، قال: (( من شغله ذكره عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) ). والمشغول بذكره عن مسألته هذا محله منه ونواله، فكيف