فهذا شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في تأديبه من لدن مبعثه إلى عشر سنين. ثم أمر بالهجرة. وابتعث له الأنصار بالتأييد والإيواء حتى رقت نبوته فاتمن على سفك الدماء وسبي الرقاب وأخذ الأموال (بالحق) ! ولم يكن قبل هذا لرسول، ولا لأمة من الأمم. بل خص الله تعالى به هذا النبي وهذه الأمة، لفضل نبوته وفضل يقينها. وبنو إسرائيل لم يؤذن لهم بذلك. وإنما أمروا بالقتال من أجل الأرض المقدسة التي كانت لهم وراثة عن أبيهم إبراهيم. فإنما قاتلوا عن ديارهم وأموالهم. فلم تحل لهم الغنائم، وكانت نار القربان تأتي فتأكل غنائمهم.
وقد كان سبق من الله تعالى لهذه الأمة من اليقين حظ وافر. فتقووا على قتال المشركين، حمية لله تعالى لا لنصيب النفس. ولذلك قال (عليه الصلاة والسلام) : (( نبي الحرب والملحة ) )، و (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )فقاتلت هذه الأمة على إقامة هذه الكلمة العليا: (( لا إله إلا الله ) )! لحب الله. ثم حبب إليهم الإيمان، فبفيضان المحبة غاروا له، وعملت فيهم الغيرة، والحمية لله عز وجل. فقاتلوا عن الله تعالى، وسبوا من أعرض عنه، وغنموا أموالهم، وقتلوا عبيده الأباق وبنوا إسرائيل لم يقووا على هذا الأمر. ألا ترى أنهم قالوا: {وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} ؟ فقاتلوا للديار والأموال. {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت أمتي من اليقين ما لم تعط أمة ) )وذلك قوله تعالى: أن يؤتى أحد مثل ما