فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 90

وصنف منهم أهل اليقين، يعبدون الله على وفاة التوحيد، عن كشف الغطاء وقطع الأسباب واللوذان فيها؛ غير ملتفتين إلى إقبال الزمان وإدباره، ولا يضرهم إدباره. وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن لله عبادًا يغذوهم برحمته: يحييهم في عافية ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية تمر بهم الفتن كقطع الليل المظلم لا تضرهم ) ). وقوله صلى الله عليه وسلم: (( تكون في أمتي فتن؛ لا ينجز منها إلا من أحياه الله تعالى بالعلم ) )يعني: العلم بالله، فيما يروي. - وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال من أمتي أربعون صديقًا، كلما مات منهم رجل، أبدل الله تعالى مكانه آخر. منهم ثلاثون رجلًا قلوبهم على قلب إبراهيم وقوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة ) )وهم أهل اليقين، وحدوا الله قلبا وقولًا وفعلًا؛ وذلك بشرح الصدور، والنور الذي من الله، عز وجل، عليهم. كما قال تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} .

قال له قائل: صف لنا هذين الصنفين، بصفة وجيزة.

قال (الشيخ) : أما الصنف الأول، فإنهم عرفوا الله تعالى معرفة توحيد، واعترفوا له باللسان، وقبلوا العبودية. ثم جاءت الشهوات فغلبت على القلوب، فوقعوا في التخليط، فسقم القلب بما فيه من الإيمان. فلم تطمأن نفوسهم في شأن الرزق، ولم تنشرح صدورهم لتدبير الله تعالى في الأحوال. فهم على حفظ الجوارح حتى تستقيم لهم تقواهم؛ ويؤدون الفرائض فهذا دأبهم. وفيء صدورهم عجائب من دواهي النفس: مثل الرغبة والرهبة والحق والغل والحسد وحب النساء والعز والرياسة والتجبر وطول الأمل والاقتدار في الأمور.

والآخرون عطف الله تعالى عليهم، فقذف النور في قلوبهم: فانفلق الحجاب، وانكشف الغطاء. وهو قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الفلق} . فشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت