الحديث السادس والعشرون
وجوب الفدية على من اضطر لحق الرأس
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: حُمِلْت إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْت أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِك مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟» قُلْت: لَا، قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» [مُتَّفْقٌ عَلَيْهِ] [1] .
كعب بن عجرة أحد الصحابة كان أصابه قمل كثير في رأسه، فحمل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر عل وجهه فقال - صلى الله عليه وسلم: «ما كُنْت أُرَى» أي: أظن فـ (أُرى) بالضم يعني أظن، أما (أَرى) بالفتح فهو البصر العيني.
وقوله: «أَتَجِدُ شَاةً؟» هذا يوهم الترتيب، لكنه في كتاب الله تعالى على التخيير في قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} .
فلعله إنما قال شاة عل سبيل التخيير أو الأفضلية لا على سبيل الترتيب بسبب صريح القرآن، وكما هو صريح في بعض سياقات حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - «أنسك شاة أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيامًا» [2] .
وفيه الفدية عل الإنسان إذا حلق شعره من أجل وجود قمل أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا الشعر يتعلق به النسك فكان فيه الفدية وهى على التخيير.
وأهل العلم يسمونها: (فدية أذى) وتكون:
-إما يذبح شاة تجزئ في الأضاحي سليمة من العيوب الممنوعة شرعًا، وبلغت السن المجزية، وهكذا كل دم واجب أو مستحب كالهدي والأضاحي والعقيقة.
-أو يطعم ستة مساكين لكل واحد نصف صاع.
-أو يصوم ثلاثة أيام.
(1) أخرجه البخاري (1816) ، ومسلم (1201) .
(2) رواه البخاري (1722، 3927) .