الحديث الثاني والخمسون
في أن الحلق أفضل من التقصير
وَعَنْ ابن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اللهُمَّ ارْحَمُ المُحَلِّقِينَ» . قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَالمُقَصِّرِينَ» . [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] [1] .
فيه: أن الحلق أفضل من التقصير، وقد وقع في مسند أحمد وغيره من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه في صلح الحديبية دعا للملحقين ثلاثًا والمقصرين واحدة. قالوا: لم ظاهرت للمحلقين؟ قال: «أنهم لم يشكوا» [2] .
فقد يقول قائل: تفضيل الحلق على التقصير من وجوه:
-أنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-أنه فعل الصحابة الذي لم يشكو مع نبيهم في صلح الحديبية.
-أن فيه المبالغة في الأداء.
فهذا وجه ترتيب الدعوات الثلاث للمحلقين، وأما المقصرين فأتوا بأصل الأخذ من الرأس فكانت لهم دعوة واحدة.
(1) أخرجه البخاري (1727) ، ومسلم (1301) (317) .
(2) روى أصل الحديث البخاري (1641) ، ومسلم (1302) ، واللفظ لابن ماجه (3045) ، وأحمد (1/ 353) ، وابن أبي شيبة (3/ 220، 7/ 390) .