2 -وبصيغة الخبر (أبدأ) [1] .
3 -وبصيغة الأمر بلفظ (ابدءوا) [2] .
أما رواية (ابدأوا) فهذه شاذة، والصحيح (نبدأ) وأما رواية (أبدأ) فهي وإن كانت لا خلاف كبير فيها لكن المحفوظ بالجمع (نبدأ) .
وهذه صارت قاعدة عند أهل العلم أنه يبدأ الإنسان بما بدأ الله به ففي الوضوء {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] .
وهنا فما قدم الله يقدم وما أخره الله يؤخر هذا هو الأصل.
قوله: (.. فَرَقَى الصَّفَا، حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: «لَا إلَهَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ....) .
في هذا أن الذكر ثلاث مرات، فهل الدعاء أيضًا ثلاث مرات؟!
قال بعضهم: الدعاء بين الأذكار، والأذكار ثلاثة وما يتخللها اثنان؛ ما بين الأول والثاني وما بين الثاني والثالث، فلا يكون دعا إلا مرتين، وهذا اختيار الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -.
(1) أخرج هذه اللفظة: مسلم (1218) ، والدارمي (1850) ، وابن خزيمة (2757) ، وابن حبان (3944) ، وابن أبي شيبة (3/ 335) ، والبيهقي في الكبرى (5/ 93) ، وعبد ابن حميد (1/ 341) .
(2) أخرج هذه اللفظة: النسائي (2962) ، والدارقطني (2/ 254) ، والنسائي في الكبرى (2/ 413) ، وابن الجارود (1/ 123) .
قال العلامة الألباني في بحثه الألفاظ الثلاثة في الإرواء (4/ 316 - 319) : وجملة القول: إن هذا اللفظ: «ابدؤوا» شاذ لا يثبت لتفرد الثوري، وسليمان به مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم، وهم سبعة وقد قالوا: (نبدأ) . فهو الصواب، ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر؛ لأن الحديث واحد وتكلم به - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة عند صعوده على الصفا، فلابد من الترجيح وهو ما ذكرنا.