لما أتى منى - صلى الله عليه وسلم - كانت تحية منى رمي الجمار وكان يبلي حتى شرع في رمي الحصاة الأولى.
وجاء عند ابن خزيمة: فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ولم يقطع التلبية حتى آخر حصاه [1] .
ولكن هذه الرواية شاذة، والصحيح أنه قطع التلبية مع أول جمرة فكان يكبر وقطع التلبية؛ لأنه شرع في أسباب التحلل، ولما رمى - صلى الله عليه وسلم - ذهب ونحر ثلاثًا وستين بدنه، وكان قد أهدي مائة بدنه فنحر ثلاثًا وستين بيده - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن حبان: وفيه إشارة إلى سني عمره [2] .
وكمل الباقي علي - رضي الله عنه -.
ثم بعد ذلك حلق رأسه، ثم طيبته عائشة - رضي الله عنها -، ثم ذهب إلى البيت فطاف - صلى الله عليه وسلم - ولم يَسْعَ؛ لأنه قد تقدم سعيه بعد طواف القدوم.
وفي حديث جابر هنا (فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّة) .
وحديث ابن عمر في مسلم من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى» [3] .
(1) رواه ابن خزيمة (4/ 281 رقم 2885) .
والثابت رواية مسلم (1281) وغيره، عن الفضل - رضي الله عنه - قال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة.
قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على الحديث: (الجمرة) المراد جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى فعندها يقطع التلبية بأول حصاة ترمى.
(2) ذكره ابن حبان (9/ 250 رقم 3943) من قول أبي حاتم.
(3) رواه مسلم (1308) .