أما البدوي فهو صاحب الوبر وبيت الشعر يتتبع الماء ومنابت الشجر, غالبًا خليط من القبائل لا تحكمهم عادات وتقاليد اللهم ما كان عاما من أحكام الحفاظ على المال والنفس والعرض، قال تعالى: {وجاء بكم من البدو} ، أي من البادية قال الزمخشري:"أصحاب مواش يتنقلون في المياه والمناجع" [1] .
وهنا يتضح الفرق بين الأعرابي والبدوي: فكل أعرابي بدوي وليس كل بدوي أعرابي كما هو ظاهر الآثار , إذ الأعرابي صاحب الشاة الحفاة العالة يتطاولون في البنيان تشبها بالحضارة وتتبعا لزهرة الدنيا والذي يظهر والله أعلم التطاول في البنيان هو بذرة التطاول على سيادة الأمور.
أما البدوي فظاهره التنقل مع ماشيته في المياه والمناجع و قد يكون في أمم من غير أمة العرب فهناك البدو من الترك ومن السريان والغجر, أما الأعرابي فإنه لفظ خاص بالعرب لا يخرج لغيرهم.
وفي حديث جبريل عليه السلام عن الإسلام"وأن ترى العراة الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"
قال أبو سليمان الخطابي:"يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها، أي: يتسع الإسلام، ويفتتح هؤلاء البلاد، ويسكنونها، ويتطاولون في البنيان بعد أن كانوا أهل النجع لا تستقر بهم دار" [2] .
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان).
أما العالة: فهم الفقراء، والعائل الفقير، والعيلة الفقر، وعال الرجل يعيل عيلة أي: افتقر.
والرِّعاء ـ بكسر الراء وبالمد ـ، ويقال فيهم: رعاه ـ بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد ـ، ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة، تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان والله أعلم [3] .
ومصطلح العرب والأعراب قديم جدا ولا عبرة بما ورد في التوراة والتلمود في أن كلمة عرب تعني الأعراب والبدو فأصبحت كلمة عرب مرادفة لكلمة إسماعيلي نسبة لنبينا أبو العرب إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فهو أول من نطق بالعربية الحجازية التي نزل بها القرآن الكريم فهذه عداوة الإقصاء والتهكم والسخرية من بني يهود فحضارة العرب قديمة بقدم الأنبياء والرسل ولغتهم لغة أبيهم آدم عليه السلام في الجنة فبين كلمة عرب وأعراب بون شاسع وفرق واضح لكن هي العنصرية الشعوبية المنتنة التي ابتلى بها أكثر الشعوب حتى قالت يهود نحن أبناء الله وأحباؤه. (4)
(1) ابن حيان، مصدر سابق، 5/ 285.
(2) شرح السنة للبغوي, كتاب الإيمان، 1/ 11.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ,باب بيان الإيمان والإسلام، 1/ 159.
(4) دراسات في تاريخ العرب القديم ص 123/ 124محمدبيومي /دار المعرفة /الطبعة الثانية/ بتصرف