الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , وبعد أخي القارئ الكريم:
في هذه الخاتمة لابد من خلاصة ما تضمنه هذا الجهد المتواضع من أن القرآن والسنة بينا أن المعيار والميزان عند الله لا يكون إلا بالتقوى واللحاق بركب محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن أي انحراف عن هذا الطريق هو بمثابة الفساد الديني والخلقي والاجتماعي التربوي وهو أيضا إعراض عن ذكر الله وتلك هي المعيشة الضنكة وإلا فكيف يجترئ مسلم بين يديه الكتاب والسنة وما تزخر به كتب أهل العلم ثم يستنكف عنها بقصد الهوى وإشاعة الفوضى وإقصاء الآخرين ودافعه في ذلك الجهل والحمية ونحوها.
فلو سلّمنا جدلا بخلاف علماء التفسير في آية: {الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} فهذه الآية والآية التي تليها نسخهما قوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [1] .
فإذا علم [2] هذا النسخ مع قول أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، الذي أورده البخاري: (استوصوا بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام) [3] .
علمنا ما وصل إليه بعض الجهلة من استغلال ألفاظ القرآن الكريم وجعله كالخناجر والسيوف التي أصلتت على المسلمين فأفرغ عصبيته، واستغل شحنات السوء المتحشرجة في صدره في تفرق وتمزيق المجتمع، وأمة الإسلام، ومن أشنع ما استغل في هذا التمزق القرآن الكريم فاليوم أصبح كلام الله سياطا يستغله أهل الأهواء والبدع. فاستمسكوا بالطرف من العصا وحملوا آيات الأعراب سياطا على أهل القرآن. ولو رجعنا إلى الوراء قليلا لعلم هذا المتسلح بسلاح العصبية أن أجداده هم ممن نزلت فيهم هذه الآيات مروا بحقبة تاريخية مرت على البشرية لا تعود إلا إذا ظهر الجهل واستشرت العنصرية الشعوبية والحكم يدور مع علته أين دار.
(1) سورة التوبة آية 99.
(2) ذكر ذلك ابن حزم في الناسخ والمنسوخ، ص 117، والواحدي في أسباب النزول، وبهامشه أسباب النزول، ص 188، ومرعي يوسف الكرمي في قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن، ص 40.
(3) صحيح البخاري، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان رضي الله عنه، برقم: 3700.