الصفحة 35 من 45

فمتى استنكف العباد عن أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهم داخلون تحت التهديد والوعيد ...

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [1] .

فالجميع إذا داخلون تحت نداء رب العالمين باسم الإيمان قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [2] .

وعدم التخلف والمخالفة تستوجب المناصرة والمتابعة في الظاهر والباطن وفي الأقوال والأفعال بل المسارعة والمسابقة لنيل شرف المتابعة والنصرة والتعزير والتوقير لرسول من أنفسنا عزيز عليه تفرقنا حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم، فهنيئا لأهل السبق والمسارعة من حضر وبدو وعجم وأحباش

قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [3] .

فكل متبع للسلف الصالح من حضر وبدو وعجم و أحباش هم ممن اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، جعلنا الله منهم.

وبهذا أختم بحثي بحمد الله والثناء عليه وبالاعتراف بفضله ومنّه علي رغم تقصيري وافتقاري بين يديه، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا للإسلام والمسلمين، وحسبي أني بذلت جهدي لإتمامه، ولكن النقص من صفات البشر، وكما قال القاضي الفاضل عبد الرَّحيم بن عليّ البيسانيّ: (( إني رأيت أنه لا يكتب إنسان في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد

(1) سورة التوبة، الآية: 54.

(2) سورة التوبة، الآية: 120.

(3) سورة التوبة، الآية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت