قال الله تعالى: {الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم} [1] .
قال الطبري رحمه الله:"الأعراب: أشد جحودا لتوحيد الله، وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم - جل ثناؤه - بذلك لجفائهم، وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير فهم لذلك أقسى قلوبًا، وأقل علمًا بحقوق الله."
وقوله: {وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} ، يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وذلك فيما قال قتادة.
وقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، يقول: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بمن يعلم حدود ما أنزل على رسوله. والمنافق من خلقه والكافر منهم، لا يخفى عليه منهم أحد، {حَكِيمٌ} في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم، مع علمه بسرائرهم، وخداعهم أولياءه" [2] ."
وفسرها النسفي بقوله:" {الأعْرَاب} أهل البدو، {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} من أهل الحضر، لجفائهم, وقسوتهم, وبعدهم عن العلم والعلماء، {وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا} وأحق بألا يعملوا {حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} يعنى: حدود الدين, وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الجفاء والقسوة في الفدادين) ، يعنى: الأكرة, لأنهم يفدون, أي: يصيحون في حروثهم. والفديد: الصياح، {وَاللَّهُ} سميع {عليم} بأحوالهم، {حَكِيمٌ} في إمهالهم" [3] .
(1) سورة التوبة، الآية: 97.
(2) تفسير الطبري، 11/ 633.
(3) مدارك التنزيل وحقائق التأويل، 1/ 703.