الصفحة 18 من 45

وفي الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم. قالوا: ولكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟" [1] .

وقال الرازي:"إن الله حكم على الأعراب بحكمين:"

الحكم الأول: الأول: أن أهل البدو يشبهون الوحوش. والثاني: استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم، وذلك يوجب مزيد التيه والتكبر والنخوة والفخر والطيش عليهم، والثالث: أنهم ما كانوا تحت سياسة سائس، ولا تأديب مؤدب، ولا ضبط ضابط فنشؤا كما شاؤوا، ومن كان كذلك خرج على أشد الجهات فسادًا. والرابع: أن من أصبح وأمسى مشاهدًا لوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبياناته الشافية، وتأديباته الكاملة، كيف يكون مساويا لمن لم يؤثر هذا الخير، ولم يسمع خبره. والخامس: قابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية لتعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية.

الحكم الثاني: قوله: {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} ، وقوله: {أجدر} أي: أولى وأحق، وفي الآية حذف، والتقدير: وأجدر بأن لا يعلموا. وقيل في تفسير حدود ما أنزل الله مقادير التكاليف والأحكام. وقيل: مراتب أدلة العدل والتوحيد والنبوة والمعاد {والله عليم} بما في قلوب خلقه {حكيم} ، فيما فرض من فرائضه" [2] ."

(1) انظر: الحميدي، الجمع بين الصحيحين، 4/ 98.

(2) تفسير الرازي، 16/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت