الصفحة 32 من 93

إن حال الأمةِ اليوم هي الحالُ التي يُرثى لها، فلا ضعفُ المسلمينَ ووهنُهم مما يُرضي الإسلام،

ولا هوانُ المسلمينَ على أعداِئهم حتى أصبحت دمائُهم بالمجان مما يُرضي الإسلامِ،

ولا قيامُ دويلةِِ إسرائيل في عقرِ دار المسلمينَ مما يُرضي الإسلام،

ولا أكلُ الأعداءِ لديارِ المسلمين من حواشيها يُرضي الإسلام،

ولا التجزئةُ والتفتتُ الذي عليه الأمة يُرضي الإسلام،

ولا التغّربُ الفكري والحضاري ولا التبعيةُ الاقتصاديةُ والسياسيةُ يرضى بها الإسلام.

آلا إن الآمر الأمر والخطرَ الأخطر:

هو تحطمُ البناءَ النفسي لإنسان حتى تركزت فيه القابليةُ للهوان، وفقد دورَه الريادي، بل تشكلت مفاهيمُ فكرية تفلسفُ هذا الواقع الذي فقد الريادةَ بل فقد الإرادة.

وصلت الأمةُ إلى هذا الوضع بعد أن جربت مُختلفَ الشعارات فارتفعت البراقعُ الكاذبة عن تلك الاتجاهات التي أردتها زيتونةً شرقيةً أو غربية، مالت بها يمينًا ويسارا.

ومر على وعي الأمةَ وجسمِ الأمة ألوانُ من الطُروحاتِ والانقلابات والثورات والزعامات ثم توالتَ الهزائمُ والنكبات.

لقد كبرت أزمةُ الأمة حتى بلغت من الكبرِ عتيا، جربتِ الأمةُ البرامجَ والسياساتِ الأرضيةَ حتى لم يبقى طريقُ من تلكَ الطرقِ إلا ولجت بابهُ ثم اكتوت بنارهِ بما كفاها.

وسلكت فجَ التغريبِ حتى أوغلت فيه، ووصلت إلى حد الانصياع لحضارةِ الغربِ وثقافتِه حتى أوصلتها تجاربُ عشراتِ السنين إلى افتضاحِ الفكرِ المتغرب وانكشافِ تهافته.

لقد عاشت الأمةُ تغريبا خنق فيها كلَ أصالة وهي تلهثُ وراء التشبهِ بالغربِ وتقلدُه وتقتفي أثرهُ فابتعدت عن هويتِها الأصليةَ وهي تدخلُ جحرَ الضب حتى رأيتَ فئامًا من الأمةِ كثير حالُهم كالذي استهوته الشياطينُ في الأرض حيران، له أصحابُ يدعونَه إلى الهدى ائتنا، قل إن هدى اللهِ هو الهدى، وأمرنا لنسلمَ لربِ العالمين.

أمةَ الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت