الصفحة 33 من 93

إننا لا يمكنُ أن نفهمَ أسبابَ الهزائمَ المتكررة، والانهيارات في بناءِ الأمة واستمراء الهوانِ والاستسلام إلا إذا عدنا إلى عمق الأمةَ، إلى الفكرِ الذي تحملُه، إلى النهجِ الذي تسير عليه، لنرى حين إذٍ أسبابًا لا تُنتجُ إلا هذه النتائجَ المريرة، ولنرى مساربَ ومسارات لا تنتهي إلا إلى هذه الهاويةِ المريعة.

لقد لقيتَ الأمةُ ما لقيت وصليت ما صليت يومَ تعددت مصادرُ التلقي بعد أن كان المصدرُ كتابَ الله:

(كتابُ أنزلَ إليك فلا يكن في صدرك حرجُ منه لتنذرَ به وذكرى للمؤمنين) .

(يا أيها الناسُ قد جاءكم برهانُ من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) .

فإذا بالأمةِ تمزجُ بين الوحي وأحكامِ البشر.

إنها أمةُ ذاتُ أهدافٍ وذاتُ رسالةٍ وذاتُ تاريخ، وعلينا نحنُ أبناءَ هذه الأمة أن لا نسمحَ لأحدٍ أن يسلبَنا شخصيتَنا.

وأن يمليَ علينا منهجَه وقواعدَه في التفكير، فنحنُ لم نخلق لنجرَ من آذاننا.

ولا لنقولَ لأيِ مخلوقٍ- كائنا من كان- سمعنا وأطعنا، ونتركُ خيرةَ اللهِ لنا وندائَه إيانا يوم قال:

(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبلَ فتفرقَ بكم عن سبيله) .

ولن نستطيع أن نحرر أرضا ما لم نحرر أنفسَنا وأفكرنا.

شعوبُك في شرقِ البلادِ وغربِها.…كأصحابِ كهفٍ في عميقِ سباتِ

بأيمانهم نوران، ذكرُ وسنةُ فما بالُهم في حالك الظلمات

وصلت الأمةُ إلى ما وصلت إليه يوم انطفأت جذوةُ حب النبي صلى الله عليه وسلم

والتفاني في إتباعِه والذبِ عن سنته، وغابَ ما كان حاضرًا لدى أصحابِ رسولِ صلى الله عليه وسلم، يومَ قالَ عمرو ابنَ العاصِ رضي الله عنه:

(واللهِ ما ملئتُ عيني من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم منذُ أسلمت إجلالًا له أن أنظر إليه) .

يوم كان كلَ صحابيٍ يصدّرُ حديثَه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قائلًا بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت