فإذا جذوةَ الحماسِ لدينه صلى الله عليه وسلم تخبُ وإذا الالتزامُ بسنتِه يضعفُ وإذا الغيرةُ على نهجِه تتقاصرُ وتتطامنُ، وإذا في الساحةِ مع النهجِ المحمدي مناهج، ومع الهدي المحمدي طروحاتُ وأفكارُ أُخر.
وصلت الأمةُ إلى ما وصلت إليه يومَ تلفتَ فيها ندرتُ العلماء الربانيين، الأمناءِ على الجيل
الأوفياءِ للأمة، الآخذينَ بحجزِها أن تقعَ في النار، أو تتيه في متاهاتِ الظلام. العلماء الذين إستشهدَهم اللهُ على أعظمِ شهادة (شهد اللهُ أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط….) ،
العلماء الذين هم ورثةُ الأنبياء، ورثوا علمَهم وورثوا دورَهم وورثوا مهمتَهم على الأرض، فأصبح العلماء الربانيون العاملون أعز من الكبريتِ الأحمر، وإذا وجدوا وجدَ في الأمةِ من يرميهِم بالحجارة، يتتبعَهم ويثيرُ الفتنةَ من حولِهم، فئامُ من الشاغبين وعلى من؟
على الدعاةِ الهداة، فئامُ ممن إذا قالوا تسمعُ لقولِهم وإذا رأيتَهم تعجبكَ أجسامُهم، فإذا نظرت إلى طروحاتِهم فإذا هي مزاحمةُ الدعاة والتشكيكُ في العلماء الهداة.
هؤلاء العلماء أندرُ في الأمةِ من الكبريت الأحمر، فإذا وجدوا فينبغي أن يكون مقرُهم سويداءُ القلوبُ وحدق المقل وأن يبوئوا المكانةَ التي بوئهم اللهُ إياها، فتكونوا أعراضُهم مصانةُ، وحرماتُهم محفوظةُ، ومقامُهم أسماء من مقامِ كلِ أمير، وأعلا من كلِ وزير، وأرفعُ من كلِ مسئول.
لأن مقامَهم في الأمة مقامُ محمدُ صلى الله عليه وسلم فيها، إذ هم ورثتُه وحملةُ رسالتِه والداعونَ بدعوتِه، فمن نوقِّر إذا لم نوقِرهم؟ وعلى من نغار إذا لم نغَرعليهم؟ وعن من ننافح إذا لم ننافحِ عنهم؟