من خلافة عمر رضي الله عنهما حتى نهاهم عمر، فانتهوا؟! وهذا إنما اعتمدناه للدليل الذي وقفنا عليه، فأين الدليل الدال على خطأ جابر في موضع النزاع هنا؟ وكيف يُردُّ قول جابر، بمثل هذا القياس الفاسد؟ والله المستعان.
-فإن اعتُرِض على ذلك: بأن ابن أبي شيبة قد أخرج في"الإيمان" (22) برقم (31) : ثنا وكيع عن عمر بن منبه عن سوار بن شبيب قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن ها هنا قومًا يشهدون علىّ بالكفر، قال: فقال: ألا تقول: لا إله إلا الله، فتكذبهم. ا (
وهذا إسناد صحيح، قد وثق ابن معين عمر بن منبه، وهو عمر بن مزيد بن منبه، ووثق أيضًا سوار بن شبيب، انظر"الجرح والتعديل" (4/ 270) ، (6/ 135) ووكيع إمام مشهور، فهذا يدل على أن ابن عمر يحكم بالإسلام لمن قال: لا إله إلا اله وإن لم يصلِّ؛ هذا وجه استدلال من اعترض بذلك.
فالجواب: ليس في هذا الأثر: أن ترك الصلاة ليس كفرًا، فإن هذا الأثر كغيره من الأحاديث المطلقة الواردة في عصمة دم من قال: لا إله إلا الله، وكذلك الحكم بإسلام من قال: لا إله إلا الله، أو دخوله الجنة، وسيأتي معنى هذه الأحاديث، في أدلة من لم يكفّر تارك الصلاة، ولم يفهم من سبق ذكرهم ممن ادعى الإجماع؛ أن ابن عمر بهذا النص قد خالف الإجماع!!