الصفحة 104 من 443

وأن ذلك يدل على أن كفره للإمتناع والإباء، لا لمجرد الترك.

فالجواب على ذلك من وجوه:

1 -أن الذي نُقِلَ عن إسحاق بالسند الصحيح عند المروزي، ليس فيه هذه الزيادة؛ فلا بد من معرفة سند هذه الزيادة أولًا، ثم بعد ذلك، ننظر في فقهها، وفي حاشية"الصلاة"للمروزي أن ابن القيم والمنذري نقلا هذا النص بدون زيادة عن المروزي عن إسحاق، ونبه المحقق حفظه الله على أن ابن عبدالبر، زاد هذه الزيادة، فهذا كله يورث الريبة في نسبة هذه الزيادة لإسحاق.

2 -لو فرضنا صحة ذلك؛ فهل يلزم من قول إسحاق:"إذا أبى من قضائها، وقال: لا أصليها"أن الرجل غير مقر بوجوبها؟ أو أنه مقر بوجوبها، إلا أنه غير ملتزم بها؟ بمعنى أنه غير مسلّم بأنها لازمة له، وإن أقر بوجوبها على غيره؟! ليس في كلام إسحاق ما يدل على هذا، إنما معناه: أنه أصر على عدم القضاء، أو عدم الصلاة أصلًا، ولا يلزم أن يصحب ذلك اعتقاد عدم الوجوب، أو عدم الإلتزام بالصلاة، أو يحمل على أنه رضي بالقتل، وهذا أمر آخر.

3 -ومما يزيد ذلك وضوحًا؛ أن إسحاق نفسه أنكر على من أوّل كلام ابن المبارك في تكفير تارك الصلاة، عندما قال ابن المبارك: إن تارك الصلاة أكفر من الحمار، فأوله بعضهم بأن ذلك محمول على الرد، فقال إسحاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت