الصفحة 108 من 443

-فخلاصة الوجه الثاني هذا: أن تكفير تارك الصلاة هو قول الصحابة، ونحن نفهم الكتاب والسنة بفهمهم، فهل نترك صريح الأدلة، مع إجماع الصحابة على هذا الفهم، لأدلة محتملة، بل وبعضها عند التحقيق حجة لمن يكفَّر تارك الصلاة؟؟

(تنبيه) : سبق أن ذكر شيخ الإسلام رحمه الله عن من لم يكفِّر تارك الصلاة، الاستدلال بآيات وأحاديث فيها إطلاق الكفر على بعض الكبائر، وأنهم قاسوا ما ورد في شأن الصلاة على ذلك، وكذلك فقد ذكر هذا ابن عبدالبر بتوسع، انظر"التمهيد" (4/ 235 - 238) .

ومحصّل الجواب على ذلك، بما يلي:

1 -أن الأصل في إطلاق الكفر أو الشرك، أنه ضد التوحيد، كما سبق من كلام الحافظ وغيره، إلا أن الأدلة التي استدل بها الفريق الآخر، قد صُرفت عن ظاهرها، إما بأدلة نقلية أخرى، وإما بإجماع أهل السنة، على أن هذه كبائر، لا توجب بمجردها الخلود في النار، فهل حصل مثل هذا الإجماع في الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة، حتى يقاس هذا على ذاك؟!

2 -أن هذه الأعمال التي حَكَمَتْ تلك الأدلة بأنها كفر، لم يفهمها الصحابة على أنها الكفر الأكبر، وقد فهموا من الأحاديث الواردة في ترك الصلاة، الكفر الأكبر، وصرحوا بأن الصلاة خُصت من الأعمال بذلك، فكيف نسوِّي بين ما أجمع الصحابة على أنه كفر أكبر، وبين ما أجمعوا على أنه كفر دون كفر؟ ‍!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت