الصفحة 109 من 443

وهذا الوجه يدل على أن الصحابة كانوا يرون أن ترك كثير من الأعمال الظاهرة كفر دون كفر، ولم يخصوا الصلاة من الأعمال، بأنها كفر دون كفر، كما فهمه الفريق الآخر، وقد سبق قبل قليل مناقشة هذا الفهم، والله أعلم.

-فإن قيل: هناك صور كثيرة من الكفر غير ترك الصلاة - فعلى ماذا تحملون حديث:"بين الرجل والكفر ترك الصلاة"؟

فالجواب: أن المراد بالحديث تكفير تارك الصلاة، من جملة أعمال الجوارح الظاهرة، وهذا يتفق تمامًا مع قول مجاهد لجابر: ما كان يفرق بين الإيمان والكفر عندكم من الأعمال؟

وقول عبدالله بن شقيق العقيلي:"كان أصحاب رسول الله - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر؛ غير الصلاة"، وإن كانت هناك أعمال للجوارح غير الصلاة يكفر تاركها؛ فهي نادرة، وليست عامة في الأمة كعموم الصلاة، وذلك كمن رأى رجلًا يريد أن يقتل نبيًا، وهو قادر على الدفاع عن النبي -، دون أن يلحقه أذى، فلم يفعل، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهذا أمر نادر، وفي زمن مخصوص، وفي حق رجل معين، بخلاف الصلاة التي هي عامة في الأشخاص، والأزمنة، والأحوال، والله المستعان.

-فتلخص مما سبق: أن أدلة الذين يكفرون تارك الصلاة، فيها مزايا واضحة لم تكن مع الفريق الآخر، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت