فهرس الكتاب
لمن بعده، والحميدي نفسه روى الحديث مع الجماعة على الوجه السابق بذكر المخدجي، كما عند ابن عبدالبر في"التمهيد"إن صح سنده إلى الحميدي وعلى كل حال، فرواية الحميدي إن صحت عنه مع الجماعة؛ أولى من روايته وحده، وإن صحت الرواية التي عند ابن عبدالبر؛ فرواية الجماعة أولى، وبهذا يكون الراجح عن ابن عيينة ذكر المخدجي، وأما الإجمال والتفصيل، فقد رواه مجملًا، لم يُختلف عليه في ذلك، وينضم بذلك ابن عيينة إلى مالك ويزيد هارون.
8 -وأما الليث: فقد رواه عنه أبوصالح كاتبه، وهو لين في حفظه، ورواه عنه يحيى بن بكير، وهو ثقة في الليث، فننظر أولًا في رواية أبي صالح: فقد رواه عنه المطلب بن شعيب وهو ثقة بذكر المخدجي، وخالفه ابن أبي حاتم، وهو ثقة حافظ إمام، فرواه بوجه آخر، وسمى شيخ الليث هشام بن سعد، فإما أن يقال: أبوصالح متكلم فيه من قبل حفظه، وهو الذي اضطرب في رواية هذا الحديث، ولين الحفظ لا يقبل منه رواية الحديث بعدة أوجه، بل يُستدل بذلك على ضعفه واضطرابه، وتحميل أبي صالح عهدة الاضطراب؛ أولى من توهيم المطلب بن شعيب الثقة.
وإما أن يقال: ابن أبي حاتم أحفظ من المطلب وأشهر، فالقول قوله عن أبي صالح، لا سيما وسياق رواية ابن أبي حاتم للحديث، يدل على أن أبا حاتم رحمه الله اعتمد على هذه الرواية، في توهيم محمد بن مطرف الثقة، فما كان ليعل رواية ابن مطرف الثقة، برواية أبي صالح اللينة عنده، لكن يجاب عن ذلك: بأن الإمام من الأئمة لا يلزمه أن يبرز كل أدلته في