فهرس الكتاب
إعلال الرواية، ولعل أبا حاتم اعتمد على شهرة الحديث عن ابن محيريز، بدون ذكر الصنابحي، الذي ذُكِرَ في رواية محمد بن مطرف، وأبرز ابنهُ هذا الحديث للاعتضاد للاعتماد.
فإن قُبِلَ هذا؛ وإلا فقد بقيت مخالفة أخرى لأبي صالح، حيث خالف يحيى ابن بكر الثقة في الليث، فجعل ابنُ بكير الحديثَ من طريق الليث عن يحيى بن سعيد، والحديث مشهور بيحيى بن سعيد، لا بهشام بن سعد، ولا زيد بن أسلم، والراجح عن يحيى بن بكير، رواية ابن ملحان، لأنه ثقة، بخلاف رواية ابن غليب، فإنه لا بأس به، والثقة مقدم عليه، وابن غليب لم يذكر في روايته المخدجي، وجَوَّدَ السند، أي رواه جيدًا سالمًا من العلة، ولا يُقبل هذا إلا ممن كان مثل من رواه معلًا أو أرفع، فترجح عن يحيى بن بكير ذكر المخدجي، وأن الليث يرويه عن يحيى بن سعيد، لا عن محمد بن عجلان، خلافًا لما قال ابن غليب، وعلى ذلك فيكون أبوصالح مختلفًا عليه، مخالفًا للثقة، فحسب القواعد العامة، تكون روايته منكرة، لمخالفته مع لينه للثقة، وقد سبقت الإشارة إلى الجواب على من احتج بصنيع أبي حاتم وابنه رحمهما الله تعالى.
9 -بهذا يظهر لنا أن رواية الليث وابن هارون وابن عيينة ومالك باللفظ المجمل، وذكر المخدجي، كل هذا يوافق ما رواه القطان ومعمر عن يحيى ابن سعيد، فهؤلاء ستة من جبال الحفظ، روَوْه عن يحيى بن سعيد باللفظ المجمل، وبذكر المخدجي، ذاك المجهول، الذي هو علة هذه الرواية.