فهرس الكتاب
19 -أضف إلى ذلك أن بعض من رواه مجملًا، رواه بلفظ:"ومن لم يأت بهن استخفافًا بحقهن فهو إلى الله "الحديث.
وقوله"بحقهن"يشير إلى ما فُصِّل في الروايات الأخرى.
20 -ولو سلمنا أن حديث عبادة قد ترجح فيه الإجمال، أليس يُجمع بينه وبين غيره من الأحاديث الأخرى المفصلة؟ فكيف والتفصيل محفوظ في حديث عبادة؟ فكيف ورواية من رواه مجملًا تشير في بعض ألفاظها إلى الرواية المفصلة؟.
21 -أما رواية محمد بن مطرف، فقد اغتررت بظاهر سندها، فصححته في بعض المجالس أو الدروس، ثم لما وقفت على كلام أبي حاتم وقفت عن ذلك، لأن مخالفة الأئمة في باب العلل الخفية؛ مما تهابه نفسي، ولا أقوى على التمسك بظاهر السند والحالة هذه لما هو معروف من الفرق بين الحفاظ النقاد أوعية العلم، وبين الباحث المتأخر، وتأمل كيف أنكر الحديث أبوحاتم منذ سمعه، إلى أن وقف على ما يبين علته، ويكشف عورته، فأين نحن من هؤلاء؟ وأين الثرى من الثريا؟!
ومع ذلك فقد صرح أبونعيم بأنه غريب من حديث الصنابحي، مشهور من حديث المخدجي عن عبادة.
22 -حديث عبادة المجمل، وهو موضع الشاهد عند من لم يكفِّر تارك الصلاة، على ما فيه ضعيف لوجود المخدجي في سنده، إلا أن للمخدجي من يشهد له في روايته المفصلة، كما سبق، فالحديث حسن أو صحيح لغيره، باللفظ المفصل، والله أعلم.
-بعد ما ظهر ضعف حديث عبادة المجمل، وثبت اللفظ المفصل عن عبادة وغيره، فاعلم أن الذي لا يكفر تارك الصلاة، قد استدل باللفظ المجمل، والذي يكفره رد ذلك إلى اللفظ المفصل، وهاك كلام أهل العلم في ذلك:
-قال أبوعبدالله المروزي في"الصلاة" (2/ 951) : ومن الأخبار التي احتجوا بها في امتناعهم من إكفار تارك الصلاة: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ثم ساق بعض طرقه .... ، وفي (2/ 968 - 969) قال: قالوا: فقد أطمعه في دخول الجنة، إذا هو لم يأت بهن، ولو كان كافرًا؛ لم يطمعه في دخول الجنة، قال المروزي: فإن قوله:"لم يأت بهن"إنما يقع معناه، على أنه لم يأت بهن على الكمال، إنما أتى بهن ناقصات من حقوقهن، نقصانًا لا يبطلهن، ثم ذكر رواية مفصلة، ثم قال: فقال:"من جاءبهن؛ قد انتقص من حقهن"، فأخبر أنه قد أتى بهن ناقصات من حقوقهن .... ثم ذكر بعض الروايات المفصلة، ثم قال في (2/ 971) : ومن حقوق الصلاة: الطهارة من الأحداث، وطهارة الثياب التي تُصلى فيها، وطهارة البقاع التي تُصلى عليها، والمحافظة على مواقيتها، التي كان يحافظ عليها النبي - وأصحابه رضي الله عنهم والخشوع فيها: من ترك الإلتفات، والعبث، وحديث النفس، وترك الفكرة، فيما ليس من أمر الصلاة، وإحضار القلب، واشتغاله بما يقرأ، ويقول بلسانه، وإتمام الركوع والسجود، فمن أتى بذلك كله كاملًا على ما أمر به، فهو الذي له العهد عندالله تعالى، بأن يدخله الجنة، ومن أتى بهن، لم يتركهن، وقد انتقص من