الصفحة 144 من 443

حقوقهن شيئًا؛ فهو الذي لا عهد له عندالله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفر له، فهذا بعيد الشبه من الذي يتركها أصلًا لا يصليها. ا (

وقال ابن عبدالبر في"التمهيد" (23/ 293) بعد أن ذكر حديث عبادة: ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن معنى حديث عبادة المذكور في هذا الباب، ومعنى حديث كعب بن عجرة هذا؛ أن التضييع للصلاة الذي لا يكون معه لفاعله المسلم عندالله عهد؛ هو أن لا يقيم حدودها: من مراعاة وقت، وطهارة، وتمام ركوع وسجود، ونحو ذلك، وهو مع ذلك يصليها، ولا يمتنع من القيام بها في وقتها، وغير وقتها، إلا أنه لا يحافظ على أوقاتها، قالوا: فأما من تركها أصلًا، ولم يصلها؛ فهو كافر، قالوا: وترك الصلاة كفر، واحتجوا بآثار ا (مع أن ابن عبدالبر رجح عدم التكفير، كما في(23/ 295) وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في"مجموع الفتاوى" (7/ 578 - 579) أن الوعيد في حديث عبادة، لمن لم يحافظ على الصلاة، لا من ترك الصلاة أصلًا، وفي (7/ 614 - 615) .... ذكر أدلة من لم يكفر تارك الصلاة، وأجاب عليها جوابًا مجملًا، ثم قال: وأجود ما اعتمدوا عليه، فذكر حديث عبادة، ثم قال: قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا، فإن الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أُمر، كما قال تعالى: - حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى - [1] ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخر النبي - صلاة العصر يوم الخندق،

(1) سورة البقرة، الآية: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت