الصفحة 145 من 443

فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها، وعلى غيرها من الصلوات وإذا عُرف الفرق بين الأمرين؛ فالنبي - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها، لا من ترك، ونفس المحافظة تقتضي أنهم صَلَّوْا، ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ [1] ، فإنه لو تناول ذلك؛ قُتِلَوا كفارًا مرتدين بلا ريب ا (

(تتمة) : الحديث باللفظ المفسر لا دليل فيه لمن لم يكفر تارك الصلاة، كما لا يخفى، لأنه لا يلزم من ترك المحافظة على الصلاة في أوقاتها، أو ترك بعض واجبات الوضوء أو الخشوع ونحو ذلك؛ أن يكون الرجل تاركًا لصلاةٍ أو لصلوات أصلًا، وأما اللفظ المجمل الذي رواه المخدجي، فلو فرضنا أنه صحيح، فلا حجة فيه أيضًا لوجوه:

1 -أن من لم يكفر تارك الصلاة، إنما يستدل برواية:"ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهدٌ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له"ويفسر قوله:"ومن لم يأت بهن"أي تركهن أصلًا.

وليس هذا التأويل بصحيح، فإن بقية الروايات توضح أن المراد عدم الإتيان بهن كاملات، ففي رواية قال:"من انتقصهن استخفافًا بحقهن"وفي رواية:"من انتقص من حقهن أو حقوقهن شيئًا"وفي رواية:"من أتى بهن، وقد انتقص من حقهن"وفي رواية:"من جاء بهن، وقد انتقص من حقهن"فهذه الروايات تدل دلالة ظاهرة، على أن المراد أن الرجل قد صلى، إلا أنه ضيع بعض الحقوق الواجبة، فإن من ضيع المستحب؛ لا يتعرض لهذا الوعيد،

(1) كذا، والسياق يقتضي أن يقال: ولا يتناول التارك بالكلية الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت